الاختيار الخطأ



عندما يقع نظرنا على شخص ما، تكون تلك النظرة مختلفة كليا عن باقي النظرات التي نرى بها الناس من حولنا، لأنه في تلك اللحظة بالذات يتوقف الزمن من حولنا، و تسري في عروقنا إشارات تنبهنا إلى التوقف عند ذلك الشخص، و فجأة نحس بأننا أمام من ستجمعنا معه قصة طويلة، بدايتها تلك النظرة و التي لا نعرف بعد أين سينتهي بنا المطاف.

 نشعر في تلك اللحظة أننا أمام الحب الحقيقي و أنه الحب الذي لطالما بحثنا عنه، يزيد تعلقنا بهذا الشخص إن بادلنا نفس النظرة، و تحركا قلبينا ليعلنا عن انطلاق قصة حب متوجهة.

 تمر الأيام الأولى و نحن نظن أننا أخيرا وجدنا من يفهمنا و من يشعرنا بالأمان، من نستطيع أن نأتمنه على روحنا قبل جسدنا و من لن يفكر يوما في أذيتنا.

 لكن و بعد مرور القليل من الوقت، و بعد مرور الأيام، نجد أن من أحببناه بصدق و من كانت كل كلماته تفوح بالعشق، من كان يعشق ابتسامتنا و يغمرنا بالحب الدافئ، و من كان يبتسم لنا لسبب و من دون سبب، أصبح شخصا غريبا عنا، غريبا قلبا و قالبا، تتغير تصرفاته و كلماته، بل حتى طريقة تفكيره و نظرته للحياة و أيضا نظرته لنا، لنكتشف أن اختيارنا لم يكن في محله و أننا أخطانا في الحكم على شخص أعمانا الحب عن رؤيته على حقيقته، و جعلنا لا نعي الحقيقة المخبأة وراء ذلك القناع، الذي كان يتساقط شيئا فشيئا.

 لتكون خيبة أملنا قوية، و نضطر إلى الاستيقاظ من السبات العميق و إزالة الغشاوة على أعيننا و لنكتشف أن حبنا مهما كبر اتجاه شخص ما، فهو ليس كافيا لجعله يتغير من أجلنا.